الأرواح...وصور إسرافيل
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد كنت أجول ببصري وفؤادي رديفه بين سطور كتبها الشيخ العثيمين في شرحه الممتع (والدسم!) للعقيدة الواسطية التيمية القوية . فاستوقفني بعنف قول للشيخ العثيمين في شرحه للواسطية , فتأملت كلامه جيدا إذ كان أول العهد به مطلقا. فما سمعت إلا الآن أن هناك من يقول بخروج الأرواح من الصور يوم البعث عند النفخ فيه. فقلت في نفسي.للشيخ مستند ولابد في هذا! وقوي ظني عندما رأيته يقرر هذا مرة أخرى بعد أسطر!
فبحثت في حديث الصور – وهو من الأحاديث الملقبة - إذ هو أكبر مظنة لذلك. فوجدت بغيتي . ووقفت على إسناده وما ذكره أهل العلم فيه, وما حام حول فلكه من أقوال بعض السلف والعلماء. فكان هذا ما وصلت إليه والله المعين وله الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه.
الحديث رواه الطبراني في كتابه المطولات كما في تفسير ابن كثير (2/147) وأبو الشيخ في كتاب العظمة (3/821 و822)عن  إسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد – وبهما يعرف هذا الحديث  - عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال حدثنا رسول الله.... ثم يدعو الله بالأرواح فيؤتى بها تتوهج أرواح المسلمين نورا وأرواح الكافرين ظلمة فيقبضها جميعا ثم يلقيها في الصور ثم يأمر الله إسرافيل أن ينفخ نفخة البعث فينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح كانها النحل قد ملأت مابين السماء والأرض) وإسماعيل ضعيف ومحمد مجهول الحال. والحديث ضعفه الإمام البخاري في التاريخ الكبير (1/260) وابن رجب في التخويف من النار (ص165)
قال الحافظ في فتح الباري (11/368): (مداره على إسماعيل بن رافع واضطرب في سنده مع ضعفه فرواه عن محمد بن كعب القرظي تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل مبهم ومحمد عن أبي هريرة تارة بلا واسطة وتارة بواسطة رجل من الأنصار مبهم أيضا وأخرجه إسماعيل بن أبي زياد الشامي أحد الضعفاء أيضا في تفسيره عن محمد بن عجلان عن محمد بن كعب القرظي واعترض مغلطاي على عبد الحق في تضعيفه الحديث بإسماعيل بن رافع, وخفي عليه أن الشامي أضعف منه ولعله سرقه منه فألصقه بابن عجلان. وقد قال الدارقطني انه متروك يضع الحديث وقال الخليلي شيخ ضعيف شحن تفسيره بما لا يتابع عليه وقال الحافظ عماد الدين بن كثير في حديث الصور :جمعه إسماعيل بن رافع من عدة آثار, وأصله عنده عن أبي هريرة.فساقه كله مساقا واحدا, وقد صحح الحديث من طريق إسماعيل بن رافع القاضي أبو بكر بن العربي في سراجه, وتبعه القرطبي في التذكرة وقول عبد الحق في تضعيفه أولى وضعفه قبله البيهقي)
قال الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب(2224): (منكر) .وقد أشار إلى نكارته السيوطي في الإتقان (2/539)
وفي هذا الحديث أن الأرواح تجعل داخل الصور, لكني وجدت ابن القيم يقول في الروح ( ص185): (فيعلقها في الصور)! وجعله ابن الجوزي قرنا من نور ! كما في بستان الواعظين ورياض السامعين (ص32)
*وروى أبو الشيخ في العظمة (3/840) عن محمد بن إبراهيم بن العلاء حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم قال حدثني عبد الصمد بن معقل عن وهب بن منبه رحمه الله تعالى قال: ( ... ثم قال كن فيكون فكون الصور وهو من لؤلؤة بيضاء في صفاء الزجاجة وله أربع شعب شعبة تحت العرش وشعبة في ثراء الثراء وشعبة في مشرق المشرق وشعبة في مغرب المغرب ثم قال للعرش خذ الصور فتعلق بالعرش ثم قال كن فكون إسرافيل وهو من أقرب الملائكة إلى الله تبارك وتعالى فأمره أن يأخذ الصور فأخذه وفيه ثقب بعدد كل روح مبدوة وكل نفس منفوسة لا يخرج روحان من ثقب واحد ولا جسمان يدخلان في ثقب بل كل ثقب لصغير الصغير الذي لا يعرف ولخليل الخليل الذي لا يوصف...)
ومحمد بن إبراهيم بن العلاء إن كان هو  الدمشقي فمنكر الحديث. وقد كذبه الدارقطني.
وخلاصة المسألة أنه لا يصح في هذا شيء والله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق